Uncategorized

كيف يكون للصورة أثر؟

موقع عربي 360 _ هبةالله ملكاوي

  هل نظرتَ ذاتَ يومٍ إلى صورةٍ ولم تطلبْ تفسيراً لها؟؟؟

نعم، هنا تكمُن قوةُ الصورة، فالصورة صامتة لكنها تختزلُ مئاتِ الكلمات، مئات المشاعر، من حب، وألم، وانتصار، ودمار وحرب وغيرها….

كلٌّ منّا لديه ذلك الدُّرج المليء بألبوماتِ الذكريات، نلجئُ إليه في أوقاتِ فراغنا لنستذكرَ تلكَ المواقف المدجَّجة بالمشاعر المختلطة، تبكينا واحدة، وتضحكنا أخرى، وبعدها نقفل ذلك الدرج ونحصرها به.

لنبتعد قليلاً عن تلك الصور الورقيَّةِ القديمة ونقترب أكثر لتلك التي بأيدينا في هواتفنا وأجهزتنا الإلكترونيّة، هناك الملايين من الصور المؤثِّرة على الشبكة العنكبوتيَّة، صورٌ قوية تحمل في طيّاتها مواقف حقيقيّة، يكمن نجاحها بمهارة مصورها .

فعندما يخرج المصور لمُهمَّته فإنَّهُ يختار الزاوية المؤثرة التي تعبِّرُ عن قضيَّةٍ معيَّنةٍ يختارها ليوثِّق، ليؤثِّر، وليغيَّر، بلقطةٍ واحدة. اليوم سنعرضُ صورًا خرجت للعالم على الملأ، كان لها تأثيرٌ في مشاعرنا وآرائنا ومواقفنا، صورٌ وثَّقت آلام الشعوب، وصورٌ وثَّقت لحظاتٍ لولاها لما وصلت لنا وأحدَثت التَّغيير.

دعنا نعرضها لك!


النسر والطفل

  طفلٌ هزيلٌ وضعيف، غير قادرٍ على الحركة وراءه نسرٌ يبدو وكأنَّه ينتظر لحظة افتراسه، نُشرِت هذه الصورة في صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر في 26/مارس/1993، مرفقةً بمقالٍ صحفيٍّ يتحدثُ عن وضع البلاد في السّودان للصَّحفيّ دوتاتيلا لورخ، وشُرِحَت الصورة على أنَّها”فتاةٌ صغيرةٌ منهكةٌ من الجوع تنهارُ على الطَّريق المؤدّي إلى مركزِ الإمداداتِ الغذائيَّة في أيود، و بالقربِ نسرٌ ينتظر.‘‘

التقطَ هذه الصّورة المصوِّر”كيفين كارتر“في قرية آيود جنوب السودان، في فترةٍ كان يعاني السودان فيها من المجاعة، وبعد مرور ما يقارب السَّنة حاز كارتر على جائزة”بوليترز“، فهي تعتبر رمزاً مرموقاً للغاية.

رغم ما عنته الصورة، والرسالة التي أوصلتها للعالم، إلّا أنَّ ما لبث تَّكريمه أشهرًا قليلةً حتى سُمِع خبر انتحار”كارتر“في سيارته بواسطةِ التَّسمُّمِ بأوَّلِ أكسيد الكربون بسبب حالة الاكتئاب التي مرَّ بها، والناتجةِ عن فقده أعزَّ أصدقاءه والانتقاد اللّاذع للصّورة، وإدمانه على المسكِّنات.

وهذا نصُّ الرِّسالة التّي كتبها قبل وفاته”أنا مكتئب، بدون هاتف،  لا مالَ لي لسدِّ الإيجار، بدون مالٍ لسدِّ نفقات ابنتي، لا مال لي لسدِّ ديوني… بدون مال! تطاردني ذكرياتٌ حيَّةٌ لعملياتِ القتل والجثث والغضب والألم وأطفال يتضوَّرون جوعًا وجرحى ومجانين الضَّغط على الزناد الذين غالبًا ما يكونون من الشُّرطة و الجلّادين. لقد ذهبت للانضمام إلى كين، إذا كنت محظوظًا بما فيه الكفاية“.


أيقونةُ الانتفاضةِ الفلسطينيَّة

   ومن منّا ينسى هذا المشهد؟ صورةٌ هزَّت ضمير العالم، جريمةٌ بشعةٌ لقواتِ الاحتلال الإسرائيليّ خلَّفت أيقونةً فلسطينيّة إنَّهُ الطِّفل “محمد الدُّرة”.

قبل ما يقارب ال 21 عامًا، تحديداً في اليوم الثاني من انتفاضة الأقصى عام 2000، عندما كان يمشي محمد وأبوه في الشارع فوجئا بوقوعهما تحتَ النيرانِ الإسرائيليَّة، وسْطَ احتجاجاتٍ امتَّدت على نطاقٍ واسعٍ في جميع أنحاءِ الأراضي الفلسطينيَّة، أصيبَ محمد بأوَّلِ طلقةٍ في رِجلهِ اليُمنى، ليصرخ، قائلا:“أصابوني“، ليتفاجأَ الأب بعد ذلك بخروج الرصاص من ظهر ابنه الصَّغير محمد.

التقط هذه الصورة المصوِّر الفرنسيّ”شارل إندرلان“المراسل بقناة فرنسا 2، مشهد احتماء جمال الدُّرة وولده محمد خلف برميل إسمنتي بعد وقوعهما وسط محاولات تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين والمقاومة الفلسطينيَّة.


الاحتلالُ يخاف من طفل

للوهلة الأولى تعتقد أنَّ هذا الطِّفل مُجرم، فهو مُقيَّدٌ ومعصوبُ العينين، وحوله 23 جنديّاً إسرائيليّاً، اعتقلوه وسْط مدينة الخليل، التُقِطَت هذه الصّورة للطِّفل فوزي الجنيدي خلال المظاهرات التي اندلعت في ديسمبر 2017، في عدَّة مدنٍ فلسطينيَّة احتجاجًا على قرار الرَّئيس الأمريكيّ”دونالد ترامب“بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل.

انتشرت هذه الصُّورة على مواقع التَّواصل الاجتماعيّ بهاشتاج”الاحتلال يخاف من طفل“، وتدخَّلت الجمعيَّاتُ الحقوقيَّةُ ليتمَّ الإفراج عنه بعدَ أنْ قامت سلطات الاحتلال بالتحقيق معه وهو مكبَّلٌ بالأصفاد الحديديَّة، ولمْ يسمَح له بحضور عائلته أو محاميه للتَّحقيق أو الاتصال بهم، رغم إقرار القانون بهذه الحقوق، كما قام المحقِّق بدفعه للتَّوقيعِ على إفادةٍ باللّغةِ العبريَّة دون ترجمتِها.

  المصوِّرُ الصَّحَفيُّ الفلسطينيُّ عبد الحفيظ الهشلمون هو مَنْ وثَّق هذا المشهدَ المعبِّرَ عن حالِ الشَّعبِ الفلسطينيّ، الذي يقع تحت قمع وحصار ونار قوات الاحتلال الإسرائيليّ اليوميِّ والمتواصل.


فلويد الفلسطيني

 والآن لن نبتعدَ كثيراً فكما قلنا إنَّ هذا المشهد قد اعتاد عليه الفلسطينيون، فهُنا الحاج خيري حنون خلال احتجاجاتٍ سلميَّةٍ في منطقة شوفة شمال الضِّفةِ الغربيَّة المحتلة، يُمسك بالعلمِ الفلسطينيّ وعُكَّازه في يده اليمنى، وجنديُّ الاحتلالِ يلقيه أرضاً، وتُظهِرُ الصورةُ الأُخرى الجنديَّ وهو يجثو بركبته على رقبته.

هذا ما أثار غضبًا واسعًا في الأراضي الفلسطينيَّة، وشبّه الفلسطينيون ما حدث لحنون بما حدث ل”جورج فلويد“الأمريكيُّ من أصولٍ أفريقيَّة والَّذي قُتلَ بعدما جثا شرطيٌّ أبيضٌ بركبتهِ على رقبته لعدَّة دقائق في”مينيابوليس“، حيث أدَّى ذلك لاندلاع احتجاجاتٍ واسعةٍ في أنحاء الولايات المتحدة، حيث أطلق مغرِّدون عليه وصف”فلويد الفلسطيني“.


هروبٌ من الحرب إلى الموتِ بالغرق

وهذه صورة جثَّةِ الطِّفل السوريِّ إيلان الكردي البالغ من العمر ثلاثةَ أعوام مُمَدَّدٌ على بطنه على رمال شاطئ”بودروم“جنوب غرب تركيا، كان في طريقه إلى اليونان بصحبة أهله بهجرةٍ غير شرعيَّة؛ هرباً من الحرب في سوريا.

انتشرت هذه الصُّورةُ بشكلٍ واسعٍ على مواقعِ التواصل الاجتماعيّ والمواقع الإلكترونية، حتّى أنَّ وزيرةَ الخارجيَّةِ السويديَّة”مارغوت فالستورم”بكت خلال برنامجٍ تلفزيونيٍّ عندما تمَّ ذكرُ الطِّفل «إيلان» خلال استعراضٍ لقضيَّة اللاجئين السوريين الَّذين يتدفقون إلى القارَّة الأوروبيَّة.   

وصلَ تأثيرُ هذه الصُّورة لإعلانِ عشرات الجمعيَّاتِ والمنظماتِ الخيريَّة في أوروبا عن زيادةٍ كبيرةٍ في التَّبرعات التي تمَّ جمعها خلال الفترة التي تلت حادثة غرق الطفل، والصُّور التي تمَّ تداولها له.


تعرف على محطات تطور التصوير

ما هي القمرة؟ وما أصل التصوير؟ وكيف تطور التصوير؟ في هذا الفيديو ستتعرف على هذه المعلومات وغيرها من برنامج خواطر الجزء السادس لأحمد الشقيري

خواطر 6 _ أحمد الشقيري

جدول يبين السنة التي التقطت بها الصور المدرجة في المقال

الصورةالسنة
2000
2015
2020
2017
1993

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى