Uncategorizedمنوعات

“المتقاعدين” مطعم شعبي في إربد يقدم مأكولاته بذات النكهة منذ 43 عاماً

صحافة اليرموك _ حسن الرحمون

قبل أن تلقي الشمس بخيوط أشعتها صباحاً، وبكل عزيمة ونشاط، يتوجه أبو عصام بعد أدائه صلاة الفجر في أحد مساجد حي القصيلة في إربد، ليفتح مطعم والده الشعبي ويمارس مهنته التي أورثه إياها.

وكجزءٍ من الحفاظ على التراث القديم، ووفاءً لوالده، يحافظ أبو عصام على ديكور المطعم كما كان على زمن والده الذي توفي عام 2010، فالطاولات الخشبية والكراسي هي نفسها لم تتغير، وحتى أدق التفاصيل كالصور والآيات القرآنية المعلقة على الجدران “على حطة إيد الوالد”.

يمارس أبو عصام البالغ من العمر 51 ربيعاً هذه المهنة منذ نعومة أظفاره عندما كان طفلاً في ربيعه السابع من العمر، في مطعم والده الذي يعد من أوائل المطاعم في إربد، وعن ارتباط عائلته بهذه المهنة يقول أبو عصام “ورثت هذه المهنة عن والدي رحمه الله الذي ورِثها بدوره عن والده”.

جودة الطعام والحفاظ على النكهة ذاتها منذ أن اُفتتح المطعم في عام 1977 وحتى اليوم، والعناية الحثيثة بالنظافة، وحسن استقبال الزبائن، تعتبر من الأمور التي أسرت زبائنه وجعلت بعضهم يرتاده بشكلٍ يومي، والبعض الأخر بشكلٍ شبه يومي، منذ سنوات.

فالمطعم يقدم المأكولات الشعبية (كالحمص والفول والفتة …….) بجودة ونوعية عالية،  للناس البسطاء الذين يشكلون أكثر من 75% من الزبائن.

زبائن على العهد

ومنذ ما يقارب 20 عاماً، يرتاد خالد العمور مطعم أبو حمزة، لأنه وجد نكهةً في الطعام المقدم غير موجودة في مطاعم آخرى، فهو يحب جميع الأصناف التي تُقدم ويخص بالذكر”الفول مع الزيت البلدي والخبز المشروح”. إضافةً إلى كرم وجود أصحاب المطعم مع جميع الزبائن.

و رغبةً من أبو عصام في تذكر والده كلما دخل المطعم، وليترحم عليه الزبائن القدامى الذين عاصروه،  يضع صورةً لوالده يستحيل أن لا تقع عيناك عليها فور دخولك للمطعم.

ولأن غالبية الزبائن الذين كانوا يرتادون المطعم بداية افتتاحه من المتقاعدين، جاءت تسميته “أبو حمزة مطعم المتقاعدين”، فأبو حمزة والد أبو عصام افتتح المطعم بعد أن أنهى خدمته في الجيش، وأحيل إلى التقاعد.

وفي زمانٍ قلما نجد من يهتم لأمور الناس ويراعي ظروفهم ولا يشغل الجانب المادي جل تفكيره، يقدم أبو عصام الطعام لزبائنه دون أن يحتسب عليهم سعر طبقٍ إضافيٍ في حال لم يكتفي الشخص بمكونات طبقه، فيقول “آلية تقديم الأكل مخلينها نحن (شبعة)، يعني ياكل الواحد ليشبع، وبنفس ثمن الصحن، والمصاري مش مشكلة”.

فآلية تقديم الطعام هذه كما يقول أبو عصام “من على زمن الوالد ولحد اليوم”، ومن الأمور التي تأكد كرم وطيب نفس أبو عصام ووالده من قبله هي عدم وجود مشكلة لديه في أن لا يدفع الشخص ثمن الطعام الذي تناوله إن كان لا يملك نقوداً، فهو يرى أن “المركب اللي ما فيه لله بيغرق”.

فارس عبد العزيز، لم ينسى الموقف الذي حدث معه عندما كان عائداً من المدرسة، وهو طفل صغير، لا يحمل من النقود إلا نصف دينار _ ثمن طبق واحد آنذاك – أنه عندما أنهى طبقه، وهم بالرحيل، وقف والد أبو عصام الذي كان دائماً ما يطوف بنظراته على زبائنه ليرى إذا ما أنهى أحدهم طعامه ولم يكتفي ولم يسمح لفارس أن يغادر، لأنه شعر أن طبقاً واحداً لم يكفه، فما كان منه إلا أن أخذ الطبق الفارغ وعاد بطبقين، فجلس معه وتناولنا الطعام، يقول فارس “على الرغم من أني كنت طفلاً، ولكنه لم يُشعرني بفارق العمر، بل جلس معي بكل طيب، ولم يأخذ سوى ثمن الطبق الأول”.

وملبياً لنداء ربه، ينطلق أبو عصام لأداء صلاة الظهر في المسجد عندما تصدح مآذن المساجد بتكبيرات الأذان لصلاة الظهر، ليقوم العمال الثلاثة بعد ذلك بإغلاق المطعم، ويعودوا مساءً لتحضير مكونات العمل لليوم التالي.

ومنذ ما يقارب 5 سنوات، غالباً ما يتناول فيصل بني ياسين وصديقه عاطف أبو العسل  اللذان يعملان سائقين لباصين عموميين وجبة الإفطار في مطعم أبو حمزة لأن طعامه “نظيف وزاكي”، ولأنهما جربا العديد من المطاعم الآخرى التي تقدم الطبق “نصه”، في حين أن الطبق المقدم في مطعم أبو حمزة “بيشبع شخصين ” كما قالا.

ولا يرى أبو عصام نفسه في غير هذه المهنة، وإذا ما عرفنا أن المطعم هو جزء من منزله المطل على الشارع العام، لربما سندرك العلاقة القوية التي تربطه بمطعمه الذي قضى فيه “أيام الطفولة وأيام الشباب”، كما قال.

ولاهتمامه البالغ في المحافظة على وصايا والده، يهتم أبو عصام بالإلتزام باستخدام المقادير والمعايير التي كان يستخدمها والده في صنع المكونات، ولربما يفسر هذا سبب الحفاظ على ذات النكهة للأطباق المقدمة، عدا عن اهتمامه بالنظافة، وحسن التعامل مع الزبائن، ومساعدة المحتاجين.

وأهم ما يميز مطعم أبو حمزة من وجهة نظر زياد العصعوص سائق تكسي  هو أن “البريستيج مش موجود هون”، عدا عن النظافة، والابتسامة التي ترسم على وجه أبو عصام عندما يستقبل زبائنه وتعامله معهم باحترام وتقدير كما كان يفعل والده، وحسن المعاملة، والأسعار المناسبة، وكرمه مع المحتاجين، فهو يرى أن  “مطعم أبو حمزة يعد جزءاً من التراث القديم الذي يجب المحافظة عليه”.

طيب الأثر باقٍ

إبريق الشاي الكبير، سيبقى يدور على الزبائن مجاناً، كجزءٍ من تقاليد المطعم القديمة، وستبقى التفاصيل الصغيرة تحمل عبق الماضي الجميل، في مطعم المتقاعدين مطعم أبو حمزة، الذي رحل جسده، ولكن طيب أثره ما زال يظهر يومياً في الكلمات التي ترددها ألسنة من يرتادون مطعمه.

تعرف على طريقة عمل أصابع البطاطس المقرمشة

اسم المطعمالموقع
عرفةدوار مدينة الحسن الرياضية
شاورمجيمجمع عمان الجديد
ياسين الفوالشارع الجامعة
جيت بوئتكمقابل مدينة الحسن الرياضية
أشهر المطاعم الشعبية في إربد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى