Uncategorized

لماذا تخاف المرأة من الطلاق أكثر من الرجل؟

إربد _ بيان الشناق

يلجأ بعض الأزواج للطلاق عندما يصبح الإستمرار في علاقتهما صعبًا للغاية، لأسباب قد تكون نفسية، أو معنوية، أو لعدم التوافق والتفاهم بينهما، إذ يبدأون بعد الطلاق حياة جديدة مختلفة عن الحياة السابقة ويواجهون بعض الصعوبات في محاولة التكيف معها، والطلاق أمر صعب على نفسية الطرفين وخاصة على المرأة من الناحية النفسية والاجتماعية كونها تعيش في المجتمع العربي الذي ينظر للمرأة المطلقة نظرة سلبية، ودائم الاتهامات لها بأنها السبب وراء الطلاق، وهدم الأسرة، وعلى الرغم من التطور الذي شهده المجتمع العربي إلا أن هذا الفكر ما زال سائد لدى الأغلبية.

عدد حالات الطلاق لعام 2020عدد حالات الطلاق لعام 2019نسبة التغير في عدد حالات الطلاق بين العامين
17144 حالة طلاق19241 حالة طلاقانخفض عدد حالات الطلاق عام 2020 بنسبة 10.9%
عدد حالات الطلاق المسجلة في المحاكم الشرعية لعام 2020 مقارنة ب 2019 وفقا لدائرة قاضي القضاة في الأردن

تجارب لبعض المطلقات

تقول ام شوق انها تزوجت لمدة ستة أعوام وطيلة هذه المدة وهي على خلافات مستمرة مع زوجها كان عصبي جدًا، ويفتعل المشاكل على أتفه الأسباب، كما كان بعيدًا عن الدين وكان يكفر بالله، ويشتمها، ويضربها فكانت تذهب لأهلها كثيرًا لكثرة الخلافات مع زوجها.

وعلى الرغم من إهتمامها بزوجها إلا أنه كان لا يهتم بها، وكان يقضي وقته على الهاتف، أو على التلفاز، ولا يتكلم معها ويختصر الكلام معها جدًا، وكانت تتمنى أن يجبر خاطرها بكلمة مثل “حبيبتي” أو “يعطيكي العافية” لكنه لا يفعل. 

وتضيف أنها كانت تتحمل زوجها وإهانته لها من أجل أبنائها الثلاث، وأنها ذهبت وهي حامل بطفلها الثالث لبيت أهلها بسبب عنف زوجها وضربه لها ففجأها الزوج بعد أسبوع من مكوثها في بيت أهلها بخبر زواجه.

وتقول فيما يخص نظرة المجتمع لها كمطلقة فهي عانت من المجتمع كثيرًا، ومن أقاربها خاصة بحكم أن زوجها كان من أقاربها ايضًا، ولكنها استطاعت أن تفتح بيت وتربي أبنائها وكان أهلها متفهمين لها وبجانبها.

تنفي غرام العبادي وجود أي مرأة تسعى للطلاق بدون سبب فجميع النساء اللواتي يسعين للطلاق لهن أسباب لذلك، وتقول إنها اختارت الطلاق لظلم زوجها، ومعاملته القاسية معها من ضرب، وشتم، وإهانات.

وتضيف العبادي إنها بعدما انفصلت عن زوجها أكملت دراستها الجامعية، وتوظفت، ووجدت عند أهلها الحرية، والأمان التي كانت تفتقدهما عند زوجها.

وتؤكد العبادي على أهمية وقوف الأهل بجانب أبنتهم في حال انفصلت عن زوجها، وعدم التركيز على نظرة المجتمع، وكلام الناس.

وتضيف أنوار طه من خلال تجربتها إن الطلاق ليس أمرًا بسيطًا لها ولن يصبح امرًا بسيطًا، ولكن أن تتخلص من شخص عديم الضمير فهو انتصار، وفخر لها وقد قالتها لطليقها أمام مجموعة من الناس لأنهم آخر ما تفكر به، ولا تهمها نظرة المجتمع والناس طالما انها مدركة في نفسها أنها على صواب.

وتضيف سلمى احمد أم لأبنه مطلقه إنها تقف بجانب أبنتها، وتدعمها باستمرار وأنها تواجه نظرات المجتمع السيئة لإبنتها، وترى صبر أبنتها ومعانتها في تربية أطفالها، كما ترى في أبنتها الخوف من أن تفقد والديها وتربي أطفالها لوحدها، فهي دائمة التفكير، ودائمة الحزن.

الأمور المهم التفكير بها قبل الطلاق

وتضيف ايلين مرزوق قبل تفكير المرأة بالطلاق يجب أن تفكر بثلاثة أمور أولهما أن لا تنظر ورائها ولا تفكر بالماضي، وثانيًا أن يكون أبنائها معها وتقصد أن لا تنفصل وتتزوج مرة أخرى من شخص لديه ابناء لأنها سوف تتعب نفسيا وهي تفكر بأبنائها، وثالثًا أن يكون لديها عمل ثابت حتى تستطيع أن تصرف على نفسها وعلى ابنائها، وأن تملك منزل في حال لم يتقبلها أهلها لكي تعيش به هي وابنائها بعيدًا عن الضغط والمشاكل.

وتبين أن المرأة التي تريد الطلاق عليها أن تثبت على قرارها، ولا تهتم لكلام الناس.

وتنصح النساء في حال اذا كان هناك مجال للصبر والإصلاح يبقى لهن أفضل بكثير من الطلاق، أما اذا اضطرت المرأة على الطلاق فالأفضل أن يكون الطلاق بالتفاهم بين الطرفين بدون مجاكرة وعداوة على الأقل من أجل الأبناء.

وجوب تجاهل المشجعات على الطلاق بدون سبب

وتضيف جوليا المصري إن الله تعالى أجاز الطلاق في بعض الحالات وليس في جميع الحالات، وبعض الحالات الجائزة مثل: اذا كان الزوج يزني، أو يشرب الكحول،أو اذا كان يأمرها بالمعاصي، أو يضربها، أو يأذيها سواء نفسيًا أو معنويًا، بهذه الحالات يكون الطلاق حلاً لها وليس إذا تطلقت لكي تتزوج من عشيقها، أو إذا أراد أهلها أن يزوجها من رجل أغنى من زوجها، أو إذا كانت تريد أن تتزوج فقط لتنجب طفل ثم تنفصل عن زوجها، أو أن تأخد الزواج على أنه صفقة لفترة معينه ثم تنفصل، فالطلاق مباح في بعض الحالات، ولكن هناك بعض النساء التي تشجع على الطلاق بدون سبب وتسوق له على أنه شيء بسيط وسهل وأنه حلال وتكون بسبب عقدة نقص وحقد إما لكونها مطلقة، أو ابنتها مطلقة، وتريد لجميع النساء نفس المصير.

وتوضح المصري الآثار السلبية على نفسية المطلقة وعلى أبنائها خاصة حيث تنهدم نفسيتهم، ويصبحوا بين أب وأم متصارعين، ويستغلوا ابنائهم في هذا الصراع، عدا عن نظرات المجتمع، والكلام الموجه للمرأة المطلقة، والنفقة الغير كافية.

وتشير المصري إلى أنه من المهم أن تكون المرأة واعية بهذه السلبيات التي من الممكن أن تحيطها قبل أن تصل لقرار الطلاق.

نظرة المجتمع للمطلقة

وتضيف ملاك تيم إن المجتمع العربي دائمًا ما ينظر للمرأة المطلقة نظرة نقص، ويضع كل اللوم عليها من ناحية جمالها، أو نظافتها، ونظافة منزلها، وحتى طريقة كلامها مع زوجها، ويريدها أن تتحمل جميع إهاناته، وأن تصبر عليه كونها الطرف الأضعف، بالإضافة إلى عدم رغبة الشاب العربي بالزواج منها كونها مطلقة وكانت زوجة لغيره سابقًا.

وتتسأل لمار اسد أين كان المجتمع عندما كانت تضرب المرأة وتهان؟! وتتعجب من النساء التي تهمها نظرة المجتمع، وتوصي هؤلاء النساء بأن لا يبقوا بهذا التفكير والتخوف، فالبداية تبدأ من النساء عندما يمتنعنَّ عن الخوف من المجتمع سوف يصمت المجتمع.

وتضيف نسرين خزاعلة إن الطلاق لا يكون إلا آخر حل وذلك عندما يستحيل التوافق والاستمرارية بين الزوجين بالرغم من محاولات كثيرة لديمومة هذا الزواج، وعندما تكون الأضرار المترتبة على الاستمرارية في الزواج أكثر من أضرار الطلاق يصبح الانفصال بهذه الحالة ضرورة ملحة، كما أنه لا علاقة للمجتمع بطلاق المرأة، وعليها أن لا تفكر به طالما تفعل ما تراه مناسب في حياتها. 

وتبين الناشطة بمجال حقوق الإنسان والمرأة ورود الحواري، وعضو في الاتحاد العربي للحقوقيين، أن نظرة المجتمع للمطلقة نظرة مرفوضة ومخيفة، فالمجتمع ينظر اليها نظرة مجهولة، ويتعاملون معها ضعاف النفوس على أنها سهلة المنال.

و تتسأل الحواري لماذا يهدم المجتمع تلك المرأة؟ لماذا يزيدونها جراحًا إلى جراحها؟! 
لكن حقيقة الأمر يرجع إلى قلة الدين، وتدني الأخلاق، و البعد عن وصية الرسول عليه السلام، وعنه اشرف خلق الله عليه الصلاة والسلام كان أغلب زوجاته مطلقات وأرامل، فالطلاق لا يقلل مِن قدر وقيمة المرأة.

وتضيف الحواري إن العادات والتقاليد الذكورية المتوارثة بمجتمعاتنا والتي تتم عن جهل، وابتعاد تام عن الدين، هي ما ساهمت بظهور هذه النظرة، كما أن قبول النساء لهذه العادات والتقاليد، واتخادهم لها كمنهج، وأسلوب في تربية أبنائهم، وبناتهم ساهمت في إنتشارها، وقبولهم كان بمثابة ظلم للإناث الباقيات.

وتبين الحواري ان الحل الأمثل للحد من نظرة المجتمع السلبية هو الرجوع للدين بجميع المسائل التي تخص المرأة، واعتبارها انسان مثل الرجل لها كيان خاص، و صاحبة رأي بالمجتمع، والحد من التفكير الجاهل بإن المرأة فقط للزواج، والطاعة، بالإضافة إلى المساواة بين المرأة والرجل بالحقوق، والعدل بالواجبات للإختلافات البيولوجية بينهم.

وتشير الحواري إلى أن الجيل القديم، والحالي من الصعب تغيير طريقة تفكيرهم لأن وسطهم البيئي هكذا، لكن من الضروري تربية الجيل الجديد على احترام الأنثى، و دعمها بجميع اختيارات حياتها، وذلك لتقدم المجتمع، واختفاء النظرة السلبية تجاه المرأة.

أسباب تخوف بعض النساء من الطلاق

وتبين الدكتورة خولة القدومي استاذة علم النفس التربوي في جامعة إربد الأهلية، أسباب خوف بعض النساء من الطلاق وأهمها: الخوف من التغيير، وخشية عدم تقبل الأهل والمجتمع، أوخشية من كلام الناس، وتدخل الأهل في حياتها، وخوفًا من ابتعاد صديقاتها عنها، أو لأسباب اقتصادية خاصة عندما لا يكون لديها مصدر دخل مستقل، أو لوجود أطفالها. 

وتضيف القدومي يكون الطلاق حلا بين الأزواج عندما تتغير الحياة بين الطرفين، وعندما تجد المرأة صعوبة في الإستمرار بالحياة مع زوجها، و عندما تريد المرأة أطفال وزوجها غير قادر على الإنجاب، و عندما تجد نفسها وحيدة وزوجها لا يحاول التقريب بينهما، إضافة إلى تدخل أهل زوجها في حياتها بشكل سلبي، و عدم إنفاق الزوج عليها وعلى بيته خاصة لو كان مقتدرًا.

وتوصي القدومي المرأة المطلقة أن تتحمل تنمر المجتمع، وأن لا تفسح مجالا للناس ليتدخلوا في حياتها، ومن اللائق ايضا تحديد علاقاتها بصديقاتها، حيث الغيرة من المرأة المطلقة شائعة، كما توصي أهل المرأة المطلقة بالوقوف معها ومساندتها، ولضمان ذلك عليها استشارتهم قبل البدء بإجراءات الطلاق واشراكهم بالحل.

وتشير القدومي إلى أهمية أن تبني المرأة نفسها من جديد وذلك من خلال التمكين الإقتصادي، والتعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى